السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

76

مختصر الميزان في تفسير القرآن

التوبة ، ثم تمس الحاجة إلى قبوله تعالى وعنايته ورحمته ، فتوبة العبد إذا قبلت كانت بين توبتين من اللّه كما يدل عليه قوله تعالى : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ( التوبة / 119 ) . وقراءة نصب آدم ورفع كلمات تناسب هذه النكتة ، وإن كانت القراءة الأخرى ( وهي قراءة رفع آدم ونصب كلمات ) لا تنافيه أيضا . وأما أن هذه الكلمات ما هي ؟ فربما يحتمل انها هي ما يحكيه اللّه تعالى عنهما في سورة الأعراف بقوله : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( الأعراف / 23 ) ، إلّا أن وقوع هذه الكلمات أعني قوله : قالا رَبَّنا ظَلَمْنا الآية ؛ قبل قوله : قُلْنَا اهْبِطُوا في سورة الأعراف ووقوع قوله : فَتَلَقَّى آدَمُ الآية ؛ بعد قوله : قُلْنَا اهْبِطُوا ، في هذه السورة لا يساعد عليه . لكن هاهنا شيء : وهو أنك عرفت في صدر القصة أن اللّه تعالى حيث قال : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، قالت الملائكة : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ الآية ؛ وهو تعالى لم يرد عليهم دعواهم على الخليفة الأرضي بما رموه به ولم يجب عنه بشيء إلّا أنه علم آدم الأسماء كلها . ولولا أنه كان فيما صنعه تعالى من تعليم الأسماء ما يسد باب اعتراضهم ذلك لم ينقطع كلامهم ولا تمت الحجة عليهم قطعا . ففي جملة ما علمه اللّه تعالى آدم من الأسماء أمر ينفع العاصي إذا عصى والمذنب إذا أذنب ، فلعل تلقيه من ربه كان متعلقا بشيء من تلك الأسماء فافهم ذلك . واعلم أن آدم عليه السّلام وإن ظلم نفسه في القائها إلى شفا جرف الهلكة ومنشعب طريقي السعادة أعني الدنيا ، فلو وقف في مهبط فقد هلك ، ولو رجع إلى سعادته الأولى فقد أتعب نفسه وظلمها ، فهو عليه السّلام ظالم لنفسه على كل تقدير ، إلّا أنه عليه السّلام هيأ لنفسه بنزوله درجة من السعادة ومنزلة من الكمال ما كان ينالها لو لم ينزل وكذلك ما كان ينالها لو نزل من غير